السيد محمد بن علي الطباطبائي

308

المناهل

ذكر في مجمع الفائدة مستشهدا على ذلك بان العلامة في المنتهى جعلها دليلا على إباحة شراء الزكاة فقط فهي غير وافية بتمام المدعى واخصّ منه لأنا نقول ما ذكر مدفوع اما اوّلا فلما أجاب به عنه في الرّياض من ظهور لفظ القاسم في قوله يجيئنا القاسم في كون المأخوذ مال المقاسمة سيّما في مقابلة لفظ المصدق مع مضى السؤال عن حكم المسؤول عن حكمه هنا في الصّدر المشعر بل الظ انّه غير الأوّل وصرح في الكفاية وغيره بظهور لفظ القاسم في المقاسمة خصوصا مع المقابلة المشار إليها واما ثانيا فلأنّه لا قايل بالفصل على الظ بين الزكاة والمقاسمة والخراج كما صرح به في ض مجيبا عن الايراد المذكور ولا يقال غاية ما يستفاد من الرّواية جواز الشّراء وليس فيها دلالة على جواز الاتهاب وسائر التصرّفات كما هو المدعى ولا ملازمة عقلا بين جواز الامرين فيحتمل اختصاص الجواز بالشراء تعبدا وقد صرح بما ذكر في مجمع الفائدة لأنا نقول إذا ثبت جواز الشراء ثبت سائر التصرّفات وذلك اما لعدم القايل بالفصل كما صرح به في الكفاية أو لقاعدة الأولوية أو للاستقراء فان الغالب الملازمة بين جواز الشراء وجواز غيره من سائر التصرّفات أو لعدم المنع من سائر التصرّفات مع أن المقام يقتضيه هذا وقد صرح في الكفاية بأنّه يظهر من الرواية انّ تصرف العامل بالبيع جائز إذ لو كان حراما كان الشّراء منه أيضا حراما لكونه إعانة على الفعل المحرم ولا يقال هذه الرواية على تقدير تسليم ظهورها في المدعى مخالفة للعقل والنّقل كما صرح به في مجمع الفائدة موردا عليها لأنا نقول إن أريد مخالفتها للعقل والنقل القطعيين الَّذين لا يقبلان التّخصيص فهو بط بالضّرورة وقد صرح به في الكفاية وان أريد مخالفتها للأصل والعموم فذلك غير قادح فيها لانّها اخصّ فيخصّصنا بها خصوصا مع اعتضادها بالشّهرة العظيمة وغيرها من سائر الادلَّة الدّالة على المختار سلمنا انّ التعارض بينهما من قبيل تعارض العمومين من وجه ولكن الترجيح مع الرّواية من وجوه عديدة ولا يقال الرّواية تحتمل الورود مورد التّقية كما أشار إليه في مجمع الفائدة فلا تكون حجة لأنا نقول هذا باطل لانّ الأصل في الرّوايات الصّحيحة الحجيّة بالاتفاق الظاهر من السّيرة مضافا إلى انّه لولاه للزم سقوط معظم الروايات المعتبرة عن درجة الحجّية لاحتمال ورودها مورد التقية وذلك باطل عقلا ونقلا فإذا لا يجوز حمل الرّواية على التقية الا بدليل معتبر وهو هنا مفقود قطعا وخامسها ما تمسّك به في الرسالة الخراجيّة وض وجعله مؤيدا في الكفاية من خبر أبي بكر الحضرمي الَّذى وصفه بالصّحة في الكفاية وبالحسن في ض قال دخلت على أبى عبد اللَّه ع وعنده ابنه فقال ما يمنع ابن أبي سماك ان يخرج شباب الشّيعة فيكفونه ما يكفيه الناس ويعطيهم ما يعطون النّاس قال ثم قال لي لم تركت عطائك قال قلت مخافة على ديني قال ما منع ابن أبي سماك ان يبعث إليك بعطائك اما علم أن لك في بيت المال نصيبا وصرح المستدلّ بهذه الرواية بوضوح دلالتها على المدّعى وصراحتها لوجهين أحدهما ما ذكره في الرسالة الخراجية من انّه ع بين للسائل حيث قال إنه ترك اخذ العطاء للخوف على دينه انّه لا خوف عليه فإنه انّما يأخذ حقه حيث إنه يستحق في بيت المال نصيبا وقد تقرر في الأصول تعدى الحكم بالعلة المنصوصة واليه أشار في ض أيضاً مصرّحا في مقام توجيه الدلالة بتجويزه للرّاوى اخذ العطاء من بيت المال الغالب فيه اجتماع وجوه الخراج والمقاسمة لندرة الزكاة فان لها أربابا مخصوصة يعطون من دون احراز لها فيه فاحتمالها ضعيف وثانيها ما ذكره في ض من تجويزه لشباب الشّيعة اخذ ما يعطى الحاكم النّاس المعينين له ومن جملة ما يعطون وجوه الخراج والمقاسمة واعترض في مجمع الفائدة على التمسك بهذه الرواية على المدعى بوجوه منها قصور السّند باشتماله على أبى بكر الحضرمي فإنّه وان نقل ابن داود عن الكشّى توثيقه في باب الكنى ولكن الظ انّه غير ثابت لانّه ليس من عادة الكشي توثيقه في باب الكنى ولكن الظ انه غير ثابت لأنه ليس من عادة الكشي ذلك ولهذا ما نقله أحد ولا هو عند ذكر اسمه وهو عبد الله على انا نرى في كتابه غلطا كثير لعله من غلط الكاتب ثم استشهد على ما ذكره بان أحدا من الأصحاب لم يوصف هذه الرّواية بالصحة وقد يورد عليه بان ما ذكره في تضعيف ما نقله ابن داود عن الكشي ضعيف بل احتمال جواز الاعتماد عليه في غاية القوّة لانّ الأصل في خبر العدل الحجيّة ويؤيّده تصريح العلامة في الخلاصة على ما حكى بكون الحضرمي ممدوحا وتصريح الكفاية بكون هذه الرّواية صحيحة وتصريح الرّياض بكونها حسنة سلَّمنا ضعف الرواية سندا ولكنّه منجبر بفتوى الأصحاب ومنها انه لا دلالة فيها أصلا الا على الذم على عدم اعطاء المال من بيت المال الذي عد لمصالح المسلمين المستحقين من الشيعة عند اعطائه بغيرهم وأين هذا من الدلالة على جواز اخذ المقاسمة من الجائر وجواز التصرف فيها بعد الأخذ من الجائر بانحاء التصرفات لاحتمال كون المال في ذلك البيت الذي يتعلق بابن أبى سماك من المنذور للفقراء الذي له ان يعطيهم منه أو من الموصى به الذي يجوز له ان يعطيهم إذ ليس في الرّواية ما يدلّ على انّه من الخوارج والمقاسمة والزكاة المأخوذة ظلما من أربابها ولهذا تعجب المعترض من صاحب الرسالة باعتبار تصريحه بطرحه الرواية قائلا انا ما فهمت منها دلالة ما كيف وغاية دلالتها ما ذكر بل ما فهم منه السّائل غير ذلك بل قد يفهم تقريره على ذلك وفيه نظر لانّ احتمال المذكور بعيد في الغاية كما صرّح به في ض وكذا صرح به بعض الاجلة معللا بأنه غير خفى على المتتبع للسيّر والآثار والمطَّلع في كتب الاخبار ان بيت المال المذكور في أمثال هذه المقام انما هو المشتمل على الأموال المعدة لمصالح المسلمين وارزاقهم كما تدلّ عليه اخبار اعطاء المؤذّن والقاضي والدّيات الَّتي تعطى من بيت المال ونحو ذلك وليس في الأموال التي يأخذها الامام عادلا كان أو جائرا أو تكون في بيت المال مما يكون الَّا مال الخراج والمقاسمة والا فالزكاة لها أرباب مخصوصون واحتمال الحمل على ما ذكره من بيت المال ويكون منذورا أو وصيّة عجب من مثله وبالجملة فان كون الخبر المذكور بمعونة غيره من الاخبار ظاهرا في جواز ارتزاق الشيعة من بيت المال ممّا لا يحرم حوله الاشكال وهو الظ من قوله ما يمنع ابن أبي سماك من أن يخرج شباب الشّيعة اى إلى حسابة الخراج وجمعا